الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
47
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
شيعة علي الأوائل فقد ازدادوا عددا وبدأوا في تلك الفترة بإظهار تأييدهم لعلي . وطبقا لليعقوبي ، بدأ أبو ذر الغفاري ، أحد أتباع علي المتحمسين ، بالاحتجاج بعنف ضد حكم عثمان ، وراح يلقي خطبا في مسجد المدينة دعما لعلي أشار فيها إلى علي على أنه وصيّ النبي ووارث علمه . كما دعا الناس ، الذين أطلق عليهم اسم « الأمة المتحيّرة » ، إلى إظهار تفضيلهم لذلك الذي فضله الله ، ( يقصد عليا ) وأن يضعوا جانبا أولئك الذين وضعهم الله جانبا . « 37 » وهناك إشارات واضحة إلى أن موقف عثمان تجاه أبي ذر كان موقفا معاديا . وهو موقف ، إذا ما كانت مثل تلك الخطب قد ألقيت ، يكاد لا يكون مثيرا للدهشة . وتجمع المصادر كلها على أن عثمان قد بعث به ( أي نفاه ) إلى الشام حيث واصل حملته حتى قيام معاوية برفع شكوى بخصوص نشاطاته الخطرة . عندئذ ، أمر عثمان بأن يحمل على قتب بغير وطاء وإرساله إلى المدينة تحت الحراسة . وانتهى به الأمر إلى نفيه إلى مسقط رأسه في الربذة حيث توفي . « 38 » أما موقف علي الخاص ، كما عبّر عنه في خطبه ورسائله ، فقد كان موقفا معقّدا . لقد أكّد على أن له شخصيا حقا أكبر في الخلافة ، وذلك على أساس من قرابته وارتباطه الوثيق بالنبي ، وكذلك بسبب من دوره البارز في سبيل قضية الإسلام . وكان علي نفسه أول من أعلن حديث غدير خم عندما دعا أولئك الصحابة الذين كانوا قد سمعوا أقوال النبي هناك ، إلى أن يشهدوا عليه أمام مسجد الكوفة . وهكذا ، فان أكثر المعتقدات الشيعية أهمية ، يعود في أساسه إلى علي نفسه . « 39 »
--> ( 37 ) . اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 171 . ( 38 ) . البلاذري ، أنساب ، م 5 ، ص 52 وما بعدها ؛ الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2858 وما بعدها ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، تح . م . عبد الحميد ، الطبعة الرابعة ، القاهرة 1964 ، م 2 ، ص 339 وما بعدها ؛ اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 171 وما بعدها . تذكر جميع هذه المصادر ، ما عدا الطبري ، أن عليا والحسن والحسين وعمارا بن ياسر ذهبوا بصحبة أبي ذر لوداعه ، بل تحدثوا إليه خلافا لأوامر عثمان . ( 39 ) . انظر : مادلونغ ، مقالة « شيعة » في : الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، م 9 ، ص 420 - 424 ؛ وخلافة محمد ، ص 150 - 157 .